أبي بكر جابر الجزائري
253
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : فَلا أُقْسِمُ : أي فأقسم ولا صلة لتقوية الكلام وتأكيد القسم . بِمَواقِعِ النُّجُومِ : أي بمساقطها لغروبها وبمنازلها أيضا ومطالعها كذلك . وَإِنَّهُ : أي القسم بها . لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ : أي لو كنتم من أهل العلم لعلمتم عظم هذا القسم . إِنَّهُ : أي المتلو عليكم لقرآن كريم وهو الذي كذب به المشركون . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ : أي مصون وهو المصحف . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ : أي من الملائكة والأنبياء وكل طاهر غير محدث حدثا أكبر وأصغر تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ : أي منزل من رب العالمين وهو اللّه جل جلاله . أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ : أي القرآن . أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ : أي تلينون القول للمكذبين به ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ : أي شكر اللّه على رزقكم . أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ : أي تكذيبكم بسقيا اللّه وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا . معنى الآيات : قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ « 1 » أي أقسم بمواقع النجوم وهي مطالعها ومغاربها وَإِنَّهُ أي قسمي هذا لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ أي لو كنتم من أهل العلم عَظِيمٌ . لأن النجوم ومنازلها ومطالعها ومساقطها ومغاربها التي تغرب فيها أمور عظيمة في خلقها وتدبير اللّه فيها انه لقسم بشيء عظيم .
--> ( 1 ) فَلا صلة في قول أكثر المفسرين أي : فأقسم بمواقع النجوم وقيل : هي نفي أي ليس الأمر كما تقولون ثم استأنف فقال : فأقسم كقول الرجل : لا واللّه ما كان كذا وكذا ، ولا يريد به نفي اليمين بل يريد به نفي كلام سابق وقيل : لا بمعنى ألا أداة تنبيه وشاهده قول الشاعر : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل ينعمن من كان في العصر الخالي